حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
324
كتاب الأموال
ليس لأحد بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكان رأيه أنّ النّفل إنّما يكون من الخمس نفسه بعد أن يعزل يقول : فكان ما آثر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلمة خاصّا له ، لا يكون لأحد بعده . قال أبو عبيد : وقد روي عن سعيد بن المسيّب ، شيء يرجع معناه إلى هذا . 946 - قال أبو عبيد حدّثني يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن عمرو ، قال : كنّا عند أبي سلمة بن عبد الرحمن فأرسل إلى سعيد بن المسيّب يسأله عن النّفل ، فلم يردّ عليه شيئا ، ثمّ أرسل غلاما له أو قال : مولى له ، يقال له : برد فقال : إنّه يقول : " لا نفل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " . 947 - أنا روح بن أسلم ، أنا حمّاد بن سلمة ، عن محمّد بن عمرو ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : " لا نفل بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " . قال أبو عبيد فأراد سعيد هذا المعنى أيضا : أنّ التّفضيل في السّهام ، والنّفل من الغنيمة كلّها ، ليس لأحد سوى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى هذا يوجّه ما فضّل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأقرع وعيينة يوم حنين . 948 - ثنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب ، أنا حميد ، عن أنس ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى من غنائم حنين عيينة مائة من الإبل ، فبلغ ذلك الأنصار ، فذكر عنهم في ذلك كلام في حديث طويل . قال أبو عبيد ولهذا الحديث عندي وجهان : أحدهما : أن يكون فعله ذلك من جملة الغنيمة ، فيكون خاصّا له صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال سعيد بن المسيّب ، وسفيان والوجه الآخر : أن تكون تلك العطيّة كانت من خمس كالأحاديث التي ذكرناها في ما جعل للإمام أن ينفّل به النّاس من الخمس وهو أولى الأمرين به عندي ، وأشبه أن يكون وجه الحديث ؛ لأنّه يدلّنا على ذلك أنّ أنس بن مالك هو المحدّث بهذا الفعل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قد أبى أن يأخذ من الأمير الذي كان أعطاه ثلاثين رأسا من سبي العامّة ، فأبى أنس أن يأخذ ذلك إلا من الخمس . قال أبو عبيد : والذي ذكرنا حديثه في الباب الذي قبل هذا فكأنّه اتّبع الحديث